مركز مساواة يرصد : المجتمع العربي في ظل الحرب: قمع وملاحقات، تحريض متصاعد، وإخفاق في الحماية - مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في اسرائيل

مركز مساواة يرصد : المجتمع العربي في ظل الحرب: قمع وملاحقات، تحريض متصاعد، وإخفاق في الحماية

شارك مع أصدقائك


 
يشهد المجتمع العربي بالفترة الأخيرة، تصاعدًا مقلقًا في السياسات القمعية والإجراءات التمييزية، بالتوازي مع معارضته العلنية للحرب التي أعلنتها إسرائيل والولايات المتحدة. وتشمل هذه السياسات اعتقالات تعسفية وتحريض ممنهج، وتقييد لحرية الصحافة، وتشهد كذلك استمرار الإهمال المتعمد في حماية المدنيين، تزامنًا مع تقليص الموارد الحكومية المخصصة لسد الفجوات بالبنية التحتية والخدمات المقدمة للمواطنين العرب من قبل الحكومة.
 
أولاً: الاعتقالات التعسفية واستخدام القوة
نفذت الشرطة الإسرائيلية حملة اعتقالات وملاحقات واسعة بحق مواطنين عرب على خلفيات سياسية ورمزية، في ظروف تثير شبهات جدية حول قانونيتها. وترافقت هذه الإجراءات مع تسريبات إعلامية ذات طابع تحريضي، ووجود ميداني لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في بعض عمليات الاعتقال. وقامت الشرطة وسلطة السجون بالاعتداء على المعتقلين جسديا. ومن الحالات الموثقة:
* اعتقال الفنان والكاتب مجد أسدي ونقله إلى سجن مجيدو الأمني والاعتداء عليه. وقررت النيابة العامة عدم وجود ذريعة قانونية لتقديم لائحة إتهام بحقه واطلق سراحه بالمحكمة. تعرّض لاعتداء جسدي ونفسي قبل أن تأمر المحكمة بالإفراج عنه.
* اعتقال سيدة من كفر قرع بدعوى وجود علم فلسطيني داخل منزلها، ثم الإفراج عنها بالمحكمة.
* اعتقال محمد اكرم ساق الله من اللد بزعم رسم العلم الفلسطيني على جدار بلدية المدينة، في عملية اعتقال رافقها وزير الامن الداخلي. اطلق سراحه بقرارالمحكمة المركزية.
* استخدام العنف ضد أفراد عائلة خلال اعتقال أحد أبنائها في اللد. تم إطلاق سراحه بعد التحقيق من قبل جهاز الامن العام.
* قمع مظاهرة مناهضة للحرب في تل أبيب، شمل اعتداء جسدياً وتفتيشاً مهيناً بعد الاعتقال، قبل الإفراج عن أحد المتظاهرين.
 
تعكس هذه العينة نمطاً من إنفاذ القانون يقوم على القمع السياسي لمواقف مناهضة لموقف الحكومة، أكثر من كونه تطبيقاً متوازناً للقانون.
 
ثانيًا: إخفاق منهجي في حماية المدنيين العرب
رغم تعرض السكان المدنيين لمخاطر أمنية متكررة منذ عقود، تواصل الحكومات الإسرائيلية إهمال واجبها في توفير بنية تحتية للحماية في البلدات العربية. وتشير بيانات رسمية إلى فجوة حادة في توزيع الملاجئ:
* أنشأت الحكومات الاسرائيلية أكثر من 11,377 ملجأ على مستوى الدولة، منها 37 ملجأ فقط في البلدات العربية.
* تميز البلديات في المدن المختلطة والتاريخية في توفير الملاجئ مما يؤدي الى نقص شديد في وسائل الحماية داخل الأحياء العربية في المدن المختلطة والتاريخية مثل حيفا، يافا، اللد، الرملة وعكا. بغيات التخطيط يصبح تخطيط الغرف الأمنة في الأحياء التاريخية مهمة معقدة، طويلة وأكثر كلفة مقارنة بالأحياء اليهودية.
* في حي وادي النسناس بحيفا، الذي يقطنه نحو 9,000 نسمة، يقتصر الاحتماء على ملجأ مدرسي واحد ومواقف سيارات تابعة للكنائس. لا تبادر البلديات والمؤسسات الحكومية في إنشاء ملاجئ إضافية في الاحياء التاريخية على الرغم من توفر مساحات بمؤسسات أهلية ومدراس يمكن تأهيلها.
* عدم توفير ملاجئ لنحو 15,000 مواطن عربي في مدينة اللد.
* اكثر من 150 الف مواطن عربي يعاني من غياب الحماية في قرى النقب غير المعترف فيها.
 
يمثل هذا الواقع إخلالاً واضحاً بمبدأ المساواة في الحق بالحماية والأمن الشخصي.
 
ثالثًا: تحريض منهجي وغياب المساءلة القانونية
تصاعدت منذ اندلاع الحرب حملات التحريض ضد المجتمع العربي وقياداته عبر وسائل إعلام مركزية ومنصات التواصل الاجتماعي. وتعرض بعض الإعلاميين العرب لحملة تحريض وصلت الى منازلهم وتهديد بأماكن عملهم. ورغم الصلاحيات القانونية الممنوحة للنيابة العامة في مكافحة جرائم التحريض، تتقاعس مؤسسات إنفاذ القانون في إجراء تحقيقات جدية أو إجراءات ردع، ما يكرس بيئة من الإفلات من المساءلة ويساهم بنشر التحريض العنصري في الحيز العام وأماكن العمل.
 
رابعًا: تقييد حرية العمل الصحفي
ضمن حالات أخرى من ملاحقة صحافيين ووسائل إعلام في العامين الأخيرين، فرضت بلدية حيفا قيودًا مباشرة على الصحفيين العرب ومنعتهم من التصوير في منطقة جبل الكرمل، رغم حصولهم على تصاريح رسمية من الجهات الأمنية المختصة. وقد تدخلت مؤسسات حقوقية وإعلامية للمطالبة بوقف هذه الممارسات، التي تمس بحرية الصحافة وتكافؤ الفرص المهنية. يشار الى ان ما تقوم به بلدية حيفا ليس من صلاحياتها وقد قام بعض المفتشين بالوقوف امام الكاميرات ومنع التصوير وتهديد الصحفيين.
 
خامسًا: تقليص الموارد المخصصة للمجتمع العربي
اتخذت الحكومة خطوات لتقليص الميزانيات الهادفة إلى تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية مع نهاية عام 2025، ووضعت قيودًا إضافية على استمرار برامج إغلاق الفجوات خلال عام 2026، رغم عدم إقرار ميزانية الدولة رسمياً. ويهدد هذا التوجه بتعميق الفجوات في التعليم والصحة والثقافة والبيئة والبنية التحتية والسكن والتشغيل.
وقد قررت الحكومة، المباشرة بعملية التعليم من خلال تقنية الزوم والتي تحتاج الى حواسيب وبنية تحتية لشبكة الانترنت. حيث لا تملك عائلات تعيش تحت خط الفقر إمكانيات شراء حواسيب لأطفالهم، أضف الى الفجوة في توفر شبكات الانترنت في غالبية البلدات العربية، حيث لم تقم شركات "بيزك" و "هوت" بنشر شبكة الانترنت السريع في كافة البلدات العربية.
 
سادسًا: تغييب الصوت العربي من الخطاب العام
تستبعد وسائل الإعلام الإسرائيلية بصورة منهجية مواقف القيادات العربية. وتقوم منذ 7.10.2023 باستبعاد ممثلي الجمهور العربي المعارض للحرب في لبنان وإيران والمنطقة، مع تفضيل محللين ذوي خطاب إقصائي أو استشراقي، وتجاهل الخبراء العرب المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط. ويؤدي ذلك إلى تشويه التمثيل العام للمجتمع العربي وإقصاء صوته من النقاش السياسي حول جدوى الحرب ومستقبل المنطقة.
 
خلاصة
تُظهر هذه المعطيات مجتمعة واقعًا يتسم بتشديد القبضة الأمنية، اتساع فجوات الحماية، تصاعد التحريض، وتراجع الضمانات المدنية، في سياق يُنظر إليه على أنه استهداف مباشر للمجتمع العربي في ظل الحرب. ويستدعي هذا الواقع مراجعة عاجلة للسياسات المتبعة، وضمان احترام مبادئ المساواة وسيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين دون استثناء.
 

اشترك في القائمة البريدية
ادخل بياناتك لتبقى على اطلاع على اخر المستجدات
ارسل