بعد مرور 26 عامًا على إقرار قانون التمثيل الملائم للعرب في المكاتب الحكومية، أقرت النيابة العامة بعدم تنفيذ القانون بشكل كامل، وطلبت مهلة إضافية من المحكمة لمعالجة الفجوات القائمة.
ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، يوم غد الخميس، إلى الالتماس الذي قدّمه مركز "مساواة" قبل عام من اليوم، بهيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة، فيما سيترافع عن الملتمسين المحاميان حسين مناع ومريان أبي نادر.
إقرار رسمي بوجود فجوات
في ردها، الذي تأخر بعد طلب تأجيل 6 مرات، اعترفت الدولة بوجود فجوات مستمرة في تمثيل المواطنين العرب، خاصة في المناصب العليا، رغم تحقيق تقدم نسبي في نسب التوظيف العامة.
وأظهرت المعطيات أن نسبة العرب في مجمل الخدمة المدنية بلغت نحو 16.1% حتى نهاية 2025، إلا أن تمثيلهم في مواقع اتخاذ القرار ما زال ضعيفًا للغاية، حيث لا تتجاوز نسبتهم في الإدارة العليا 0.09% .
تشير المعطيات التي أوردها الالتماس إلى فجوات واسعة في تمثيل المواطنين العرب داخل الوزارات والهيئات الحكومية، حيث لا تتجاوز نسبتهم في العديد من الجهات بين 2% و6%، وتنعدم كليًا في بعض المؤسسات. كما يبرز التفاوت بشكل أكبر في المناصب العليا، إذ تبقى نسبة التمثيل فيها متدنية جدًا رغم وجود كوادر عربية مؤهلة، في حين تُظهر وزارة الصحة فقط تقاربًا نسبيًا من هدف التمثيل، دون أن يتجاوز حضور العرب في المناصب الرفيعة فيها 3%.
تبريرات وخطوات مستقبلية
بحسب رد النيابة، ادعت الدولة أن هنالك تحسنًا في تمثيل العرب خلال السنوات الأخيرة. وأن التحدي الأكبر يتمثل في المناصب القيادية، وأنها بدأت مؤخرًا بإعداد خطة عمل جديدة، تشمل أدوات وسياسات محدثة لتعزيز التمثيل، ومن المتوقع استكمالها خلال الأشهر المقبلة، وعلى هذا طلبت مهلة لتغيير الأرقام والنسب، وأصرت على التطرق في ردها إلى مسألة الخدمة المدنية وربطها بموضوع التشغيل.
في المقابل، يؤكد مركز "مساواة" أن هذه المعطيات تعكس تمييزًا ممنهجًا، مطالبًا بفرض خطوات فورية، من بينها تجميد التوظيف في الجهات التي لا تلتزم بالحد الأدنى، ووضع خطة تضمن تمثيلًا بنسبة 21% بما يتناسب مع نسبة العرب في المجتمع.
ومن المتوقع أن تشكل جلسة الغد محطة حاسمة، في ظل اعتراف رسمي بوجود خلل مستمر، مقابل مطالب بتغييرات جوهرية في سياسات التوظيف الحكومية.






