يشهد المجتمع العربي بالفترة الأخيرة، تصاعدًا مقلقًا في السياسات القمعية والإجراءات التمييزية، بالتوازي مع معارضته العلنية للحرب. وتشمل هذه السياسات اعتقالات تعسفية وتحريض ممنهج، وتقييد لحرية الصحافة، وتشهد كذلك استمرار الإهمال المتعمد في حماية المدنيين، تزامنًا مع تقليص الموارد الحكومية المخصصة لسد الفجوات البنيوية.
أولاً: الاعتقالات التعسفية واستخدام القوة
نفذت الشرطة الإسرائيلية حملة اعتقالات وملاحقات واسعة بحق مواطنين عرب على خلفيات سياسية ورمزية، في ظروف تثير شبهات جدية حول قانونيتها. وترافقت هذه الإجراءات مع تسريبات إعلامية ذات طابع تحريضي، ووجود ميداني لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في بعض عمليات الاعتقال. ومن الحالات الموثقة:
• اعتقال مجد أسدي ونقله إلى سجن مجيدو الأمني رغم موقف النيابة العامة، حيث تعرّض لاعتداء جسدي ونفسي قبل أن تأمر المحكمة بالإفراج عنه.
• اعتقال سيدة من كفر قرع بدعوى وجود علم فلسطيني داخل منزلها، ثم الإفراج عنها قضائياً.
• اعتقال شاب من اللد بزعم رسم العلم الفلسطيني على جدار بلدية المدينة، في عملية رافقها الوزير.
• استخدام العنف ضد أفراد عائلة خلال اعتقال أحد أبنائها في اللد.
• قمع مظاهرة مناهضة للحرب في تل أبيب، شمل اعتداء جسدياً وتفتيشاً مهيناً بعد الاعتقال، قبل الإفراج عن أحد المتظاهرين.
تعكس هذه الوقائع نمطاً من إنفاذ القانون يقوم على الردع السياسي أكثر من كونه تطبيقاً متوازناً للقانون.
ثانياً: إخفاق منهجي في حماية المدنيين العرب
رغم تعرض السكان المدنيين لمخاطر أمنية متكررة منذ عقود، تواصل الحكومات الإسرائيلية إهمال واجبها في توفير بنية تحتية للحماية في البلدات العربية. وتشير بيانات رسمية إلى فجوة حادة في توزيع الملاجئ، برز منها أنه من بين أكثر من 11,377 ملجأ عام على مستوى الدولة، هنالك فقط 37 ملجأ في البلدات العربية.
وإليكم بعض المعطيات والأمثلة:
- نقص شديد في وسائل الحماية داخل الأحياء العربية في المدن المختلطة والتاريخية مثل حيفا، يافا، اللد، الرملة وعكا.
- في حي وادي النسناس بحيفا، الذي يقطنه نحو 9,000 نسمة، يقتصر الاحتماء على ملجأ مدرسي واحد ومواقف سيارات تابعة للكنائس.
- غياب مبادرات بلدية لإنشاء ملاجئ إضافية رغم توفر مرافق عامة يمكن تأهيلها.
- عدم توفير ملاجئ لنحو 15,000 مواطن عربي في مدينة اللد.
- وفي النقب، تعاني قرى النقب، وبشكل خاص القرى غير المعترف بها في النقب من نقص شديد في الملاجئ والبنية التحتية للحماية، إذ يعيش نحو 165 ألف مواطن مع توفر عدد محدود جدًا من المساحات والمباني المحمية، ما دفع إلى إطلاق مبادرات أهلية لتوفير ملاجئ متنقلة في ظل غياب الحلول الرسمية.
- في حرب الـ12 يوم في يونيو 2025 وقعت كوارث في عدة بلدات عربية اثر سقوط صواريخ، برز منها ما حصل في طمرة، وفي هذه الحرب، وقعت عدة صواريخ أو شظايا على بلدات عربية، أخطرها الكارثة التي حصلت فجر الجمعة 13.3 في الزرازير.
يمثل هذا الواقع إخلالاً واضحاً بمبدأ المساواة في الحق بالحماية والأمن الشخصي.
ثالثاً: تحريض منهجي وغياب المساءلة القانونية
تصاعدت منذ اندلاع الحرب حملات التحريض ضد المجتمع العربي وقياداته عبر وسائل إعلام ومنصات منظمة. ورغم الصلاحيات القانونية للنيابة العامة في ملاحقة جرائم التحريض، لا تظهر مؤشرات على تحقيقات جدية أو إجراءات ردع، ما يكرس بيئة من الإفلات من المساءلة.
رابعاً: تقييد حرية العمل الصحفي
ضمن حالات أخرى من ملاحقة صحافيين ووسائل إعلام في العامين الأخيرين، فرضت بلدية حيفا قيودًا مباشرة على الصحفيين العرب ومنعتهم من التصوير في منطقة جبل الكرمل، رغم حصولهم على تصاريح رسمية من الجهات الأمنية المختصة. وقد تدخلت مؤسسات حقوقية وإعلامية للمطالبة بوقف هذه الممارسات، التي تمس بحرية الصحافة وتكافؤ الفرص المهنية.
خامساً: تقليص الموارد المخصصة للمجتمع العربي
اتخذت الحكومة خطوات لتقليص الميزانيات الهادفة إلى تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية مع نهاية عام 2025، ووضعت قيودًا إضافية على استمرار هذه البرامج خلال عام 2026، رغم عدم إقرار ميزانية الدولة رسمياً. ويهدد هذا التوجه بتعميق التفاوت القائم بدلاً من معالجته.
سادساً: تغييب الصوت العربي من الخطاب العام
تستبعد وسائل الإعلام الإسرائيلية بصورة منهجية مواقف القيادات العربية المعارضة للحرب في لبنان وإيران والمنطقة، مع تفضيل محللين ذوي خطاب إقصائي أو استشراقي، وتجاهل الخبراء العرب المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط. ويؤدي ذلك إلى تشويه التمثيل العام للمجتمع العربي وإقصاء صوته من النقاش الوطني.
خلاصة
تُظهر هذه المعطيات مجتمعة واقعًا يتسم بتشديد القبضة الأمنية، اتساع فجوات الحماية، تصاعد التحريض، وتراجع الضمانات المدنية، في سياق يُنظر إليه على أنه استهداف مباشر للمجتمع العربي في ظل الحرب. ويستدعي هذا الواقع مراجعة عاجلة للسياسات المتبعة، وضمان احترام مبادئ المساواة وسيادة القانون وحماية الحقوق الأساسية لجميع المواطنين دون استثناء.
معلومات وعناوين لحالة الحرب والطوارئ التي تمر بها المنطقة






