“سجّل أنا عربي ودمي ليس مباحًا”: عشرات الآلاف يملأون تل أبيب رفضًا للجريمة بالمجتمع العربي وتواطؤ الحكومة - مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في اسرائيل

“سجّل أنا عربي ودمي ليس مباحًا”: عشرات الآلاف يملأون تل أبيب رفضًا للجريمة بالمجتمع العربي وتواطؤ الحكومة

شارك مع أصدقائك

 

شهدت مدينة تل أبيب مساء السبت 31.1.2025 مظاهرة جماهيرية ضخمة شارك فيها أكثر من 70 ألف متظاهر ومتظاهرة، بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، احتجاجًا على تفشي العنف والجريمة المنظمة في المجتمع العربي، وعلى سياسات الإهمال والتواطؤ الحكومي. وجرت المظاهرة بصيغة موحدة خالية من الرايات الحزبية، حيث طغى اللون الأسود على المشهد تعبيرًا عن الحداد والغضب على أرواح الضحايا.

تقدّمت المسيرة عائلات ثكلى حملت صور أبنائها الذين قُتلوا في جرائم إطلاق نار وتصفية حسابات، ورددت هتافات تندد بتقاعس الشرطة وتطالب بتغيير جذري في سياسة مكافحة الجريمة، مع دعوات مباشرة لإقالة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وتشديد الإجراءات ضد عصابات السلاح والخاوة. تولت عرافة الفقرة الختامية للمظاهرة الصحافية شيرين يونس.

وتناوب على المنصة عدد من المتحدثين الذين عكسوا طيفًا واسعًا من القيادات المحلية، الأكاديمية، الفنية، ومن عائلات الضحايا. رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، أكد أن هذا التجمع هو تعبير عن تضامن اجتماعي واسع من أجل هدف واضح، مشددًا على أن النضال ضد العنف هو نضال جماهيري شرعي وغير عنيف، وسيستمر حتى تحقيق الحق الأساسي في حياة طبيعية وآمنة للمجتمع العربي، دون جريمة أو ابتزاز. وهاجم سياسات الشرطة واصفًا إياها بالتمييزية، وانتقد وزير الأمن القومي واصفًا إياه بـ“وزير الجريمة”، داعيًا إلى إنهاء حالة التواطؤ والصمت بين الشرطة وعصابات الإجرام.

مازن غنايم، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية ورئيس بلدية سخنين، شدد على أن العنف ليس قضية المجتمع العربي وحده بل قضية مجتمع بأكمله، ورفض تحميل ثقافة المجتمع العربي مسؤولية الجريمة، مؤكدًا أن المطلب بسيط وواضح وهو الأمان الشخصي لكل إنسان. وانتقد سياسات الحكومة الحالية، معتبرًا أنها تسمح باستمرار القتل.

رئيس بلدية رهط، طلال القريناوي، هاجم سياسة الحكومة تجاه المجتمع البدوي في النقب، متحدثًا عن مخططات اقتلاع القرى البدوية والعقاب الجماعي، وعن حملة تحريض إعلامية ممنهجة. وأكد أن البدو ليسوا مجرمين، بل مواطنون فاعلون في مختلف المهن، داعيًا إلى وقف التعميم والعنصرية وتعزيز الشراكة المدنية.

كما تحدث د. ثائر قزل، رئيس بلدية المغار، محذرًا من استمرار سياسة الإهمال وترك السلطات المحلية تواجه الجريمة دون دعم حقيقي من الدولة.

البروفيسور باراك مدينا من الجامعة العبرية تناول البعد القانوني والدستوري، مؤكدًا أن تقاعس الدولة عن حماية مواطنيها يمسّ بأسس العقد الاجتماعي وبالحق الأساسي في الحياة والأمان.

الفنانة والناشطة رڤكا ميخائيلي قالت إن مشاركتها نابعة من الخوف من واقع يتسم بتجاهل منهجي للعنف القاتل، مشيرة إلى أن الحياة اليومية تثبت وجود العيش المشترك، وأن تجاهل الجريمة يهدد هذا الأساس الأخلاقي والإنساني.

كلمة مؤثرة ألقتها ختام أبو فنة، والدة المرحوم فراس أبو فنة الذي قُتل في مكان عمله، تحدثت فيها عن الألم اليومي بعد فقدان ابنها الذي لم يرتكب أي ذنب وقُتل بدم بارد، مجسدة معاناة العائلات الثكلى وحجم الفاجعة الإنسانية.

وشهدت المظاهرة مشاركة لافتة لناشطين يهود وقوى ديمقراطية عبّرت عن تضامنها مع النضال ضد الجريمة، في محاولة لنقل المعركة من هامش المجتمع إلى مركز الشارع الإسرائيلي، حيث وصفت صحيفة هآرتس المظاهرة بأنها احتجاج ضد “قانون الغاب”.

مركز مساواة تجند بشكل كامل لإنجاح الحراك الشعبي، أصدر مواد إعلامية رافقت النشاطات الشعبية والإضراب العام في عدد من البلدات. وتحت سقف لجنة المتابعة العليا، تعاون المركز مع جمعيات أهلية وسلطات محلية وأحزاب سياسية وحراكات شعبية، وقاد عمليات تحشيد وتنظيم نقل المتظاهرين إلى تل أبيب، إلى جانب تعميم بيانات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية والروسية على وسائل الإعلام والسلك الدبلوماسي.

كما صمم مركز مساواة لوحات تحمل شعارات رُفعت في المظاهرة، ووزّع أكثر من ألف ملصق حملت شعارات “سجّل أنا عربي ودمي ليس مباحًا” و“إحنا مش صامتات”، وشارك ناشطو المركز في توزيعها وتشجيع المتظاهرين. ولفت الأنظار الحضور المنظم لشبكات عضوات السلطات المحلية والنساء الرياديات اللواتي رفعن شعار “إحنا مش أنا”، في مشهد عكس وحدة الموقف واتساع قاعدة الحراك الشعبي ضد الجريمة والعنف.

اشترك في القائمة البريدية
ادخل بياناتك لتبقى على اطلاع على اخر المستجدات
ارسل