تقدّم مركز عدالة الحقوقي، إلى جانب مركزي إعلام ومساواة، بالتماس إلى محكمة الشؤون الإدارية في المحكمة المركزية في حيفا، مطالبين بإصدار أمر فوري يُلزم بلدية حيفا بوقف تدخل طواقم التفتيش البلدي في عمل الصحافيين العرب داخل المدينة، وذلك في أعقاب الانتهاكات المتواصلة بحقهم خلال فترة الحرب الحالية، والتي بدأت يوم 28.02.2026.
جاء الالتماس الذي قدّمته المحامية هديل أبو صالح، نيابة عن المراكز الثلاثة، في أعقاب سلسلة من الحوادث المتكررة التي شهدتها مدينة حيفا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث دأبت طواقم الرقابة البلدية على التدخل المباشر في عمل الصحافيين أثناء البث والتصوير، ومنعهم من مواصلة عملهم، إلى جانب تهديدهم وفرض قيود غير قانونية عليهم، رغم تأكيد الشرطة في أكثر من مناسبة أنه لا يوجد أي منع قانوني للتصوير أو البث، وأن عمل الصحافيين يخضع فقط لقواعد الرقابة السارية على جميع وسائل الإعلام.
وتشكّل ممارسات البلدية مسًا مُباشرًا بحقوق دستورية أساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير عن الرأي، حرية االصحافة وحرية مزاولة المهنة. ويبين الإلتماس إن هذه الحقوق الدستورية تُعد ركيزة أساسية في الحفاظ على حق الجمهور في المعرفة والوصول إلى المعلومات، ولا يجوز تقييدها إلا بموجب تشريع صريح. وعليه، فإن هذه الممارسات لا تقتصر على تقييد عمل الصحافيين فحسب، بل ترقى إلى انتهاك جسيم لهذه الحقوق، وتمس بشكل مُباشر حق شريحة كاملة من الجمهور في الوصول إلى المعلومات، ألا وهي المواطنين العرب، لا سيما في الظروف الراهنة، حيث تتزايد الحاجة إلى تغطية إعلامية دؤوبة، وتدفق معلوماتي مستمر من مواقع مركزية كمدينة حيفا، والتي تعتبر مدينة مركزية لسكان شمالي البلاد.
وبحسب ما ورد في الالتماس، فقد دأب مفتشو البلدية على التدخل بشكل ممنهج ومتكرر في عمل الصحافيين العرب، حيث طلبوا منهم التوقف عن البث، بل وصل الأمر إلى تهديدهم بفرض غرامات أو إلحاق الضرر بمعداتهم، وادعاء ضرورة الحصول على "تصريح من البلدية" للبث، وهو ادعاء لا يستند إلى أي أساس قانوني. كما تم توثيق حالات تهديد مباشرة، شملت التلويح بالاعتقال أو الاعتداء، وقد أُرفقت هذه المواد التوثيقية ضمن الالتماس المقدم إلى المحكمة.
تشير المؤسسات الثلاث في التماسها إلى أن سلوك بلدية حيفا يتسم بطابع تمييزي واضح وممنهج، إذ يستهدف الصحافيين العرب على وجه الخصوص، في مقابل السماح لوسائل إعلام أخرى بالبث من المواقع ذاتها دون أي تدخل، رغم خضوع جميع الجهات الإعلامية لنفس قواعد الرقابة، الأمر الذي يدل على تطبيق انتقائي وتعسفي للقيود دون أي أساس قانوني.
على الرغم من أن المؤسسات الثلاث كانت قد توجّهت إلى بلدية حيفا بعدة رسائل رسمية ومتتابعة طالبت فيها بوقف هذه الممارسات فورًا، بما في ذلك رسائل بتاريخ 5.3.2026 و 8.3.2026 و 12.3.2026، فإن البلدية لم تكلّف نفسها حتى عناء الرد أو توضيح موقفها، واستمرت في تجاهل هذه التوجهات بشكل كامل. ورافق ذلك استمرار التدخلات والانتهاكات على أرض الواقع دون أي تغيير، ما يعكس إصرارًا واضحًا على مواصلة هذه السياسة غير القانونية، واستخفافًا فاضحًا بالحقوق الأساسية للصحافيين وبواجبات السلطة المحلية.
عليه، يوضح الالتماس أنه لا توجد أي صلاحية قانونية تخول بلدية حيفا أو طواقم الرقابة التابعة لها التدخل في عمل الصحافيين، وأن هذه الممارسات تعسفية، وتشكّل خرقًا صارخًا لمبادئ قانونية إدارية عديدة، وترقى إلى انتهاك مباشر لحقوق دستورية أساسية للصحافيين والمواطنين العرب.
وبناءً على ذلك، طالبت المؤسسات الثلاث المحكمة بإصدار أمر عاجل يُلزم بلدية حيفا بوقف هذه السياسة فورًا، ووضع حد لهذا التدخل غير القانوني في عمل الصحافيين داخل المدينة.
في تصريحها، قالت المحامية هديل أبو صالح من مركز عدالة، مقدّمة الالتماس: "ما تقوم به بلدية حيفا ليس أمرًا استثنائيًا، بل يندرج ضمن نهج متكرر في تعاملها مع معارضي الحرب، أو حتى مع كل من يُشتبه بأنه يعبر عن موقف خارج عن الإجماع الإسرائيلي المؤيد لها. وقد شهدنا ذلك في قمع المظاهرات والتضييق على الفنانين والمساحات الثقافية. واليوم يمتد هذا النهج إلى الصحافيين، في محاولة لفرض رقابة غير قانونية عليهم، وبصورة تتجاوز بشكل واضح حدود صلاحيات البلدية. الأخطر من ذلك أن هذا السلوك يستمر رغم التحذيرات الرسمية التي أُرسلت إليها، والتي اختارت تجاهلها بالكامل. هذا واقع يجب التصدي له قانونيًا، مراقبة عمل الصحافيين ليست من صلاحيات البلدية، ولن نقبل باستمرار هذا التدخل غير القانوني."
كما وصرح مدير مركز مساواة جعفر فرح: "هناك من يعتقد انه الحاكم العسكري لمدينة حيفا، ويرسل مفتشي وحدة "عوز" لملاحقة الصحفيين العرب، على الرغم من ان هذه الوحدة أقيمت لمكافحة الجريمة وباموال سكان حيفا الذين فرضت عليهم ضريبة جديدة. ويتم استخدام هذه الوحدة لأهداف سياسية منها ازالة لافتات باللغة العربية بدل ان تكافح الجريمة التي يعاني منها سكان حيفا. مطلوب من رئيس البلدية ان يمنع الاستخدام السياسي الذي ينفذه بعض الموظفين، تجاه الصحفيين العرب بشكل خاص وتجاه المصالح العربية بشكل عام.






