نحيي الذكرى الـ50 ليوم الأرض في أجواء وتقييدات الحرب ووسط تصاعد التحديات على الأرض والحقوق - مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في اسرائيل

نحيي الذكرى الـ50 ليوم الأرض في أجواء وتقييدات الحرب ووسط تصاعد التحديات على الأرض والحقوق

شارك مع أصدقائك

50 عامًا على يوم الأرض - نضال وتحديات

جعفر فرح

 
يحيي الشعب الفلسطيني اليوم الذكرى الخمسين ل "يوم الأرض" التي وقعت في 30.3.1976. وقد شكّلت هذه الأحداث، التي انتهت بسقوط ستة شهداء برصاص قوات الأمن، وعشرات الجرحى، ومئات المعتقلين، نقطة تحوّل في العلاقة بين المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل وبين سلطات الدولة.
التهجير الذي نُفّذ عام 1948 لم ينتهِ مع انتهاء الحرب. فقد فرضت الحكومة حظرًا على عودة اللاجئين إلى بيوتهم وأراضيهم. وحتى اللاجئون الذين غادروا بلداتهم لكن بقوا داخل حدود الدولة، جرى تهجيرهم من أراضيهم وبيوتهم، وأصبحوا لاجئين في وطنهم. ثلث مواطني الدولة العرب داخل الخط الأخضر هم لاجئون داخليون، هُجّروا من بيوتهم، ولم يُسمح لهم بالعودة حتى اليوم رغم أنهم مواطنو الدولة. ومن بين هذه القرى والبلدات: دامون، مجيدل، إقرث، برعم، العراقيب، وادي زباله والطنطورة.
مباشرة بعد النكبة عام 1948، فُرض على المواطنين العرب حكم عسكري، ومُنعوا من التنقل داخل حدود الدولة، بدون تصاريح الحكم العسكري. وشملت القيود أيضًا العمل، والتعليم العالي، والحصول على خدمات مختلفة. واستمر الحكم العسكري حتى عام 1966، وأُلغي بفضل نضال متواصل خاضه المجتمع العربي الفلسطيني، بقيادة الحزب الشيوعي في تلك الفترة، الذي نجح في حشد دعم برلماني ضد استمرار الحكم العسكري.
 
 
قوانين المصادرة:
خلال سنوات الحكم العسكري صودرت الأراضي بواسطة قوانين مختلفة. ومن بينها قانون أملاك الغائبين لسنة 1950، وهو قانون إسرائيلي أتاح للحكومة نقل ممتلكات الفلسطينيين الذين هُجّروا خلال حرب 1948 ("الغائبين") إلى حارس أملاك الغائبين. وينص القانون على نقل ممتلكاتهم، من أراضٍ وبيوت وأموال وحسابات بنكية، إلى ملكية الدولة، ويتيح لها إدارتها أو تحويلها إلى سلطة التطوير.
"الغائب" عُرّف بأنه: "كل من كان مواطنًا أو مقيمًا في إسرائيل، ومنذ 29 تشرين الثاني 1947 غادر مكان سكنه إلى مكان خارج إسرائيل، أو إلى مكان داخل إسرائيل كان تحت سيطرة قوات معادية".
حارس أملاك الغائبين: يعيّن وزير المالية حارسًا تُنقل إليه أملاك الغائبين. وهو الجهة المخوّلة بإدارة هذه الممتلكات أو تأجيرها أو بيعها، خاصة لسلطة التطوير.
نقل الملكية: بموجب القانون، تنتقل جميع حقوق الغائب في العقار إلى الحارس، وتكون يد الحارس كيد مالك العقار. حلّ القانون محل أنظمة طوارئ سابقة، وما زال ساريًا حتى اليوم، ويديره قسم حارس أملاك الغائبين في وزارة المالية. وبموجب هذا القانون صودرت أيضًا أملاك الوقف الإسلامي ومؤسساته، بما في ذلك مدارس ومساجد وأراضي ومقابر.
وإذا لم يكن هذا القانون كافيًا، استخدمت الحكومة أيضًا أمر الأراضي (الاستملاك لأغراض عامة) لسنة 1943، الذي يتيح لوزير المالية مصادرة الأراضي، إلى جانب قانون التنظيم والبناء. ويحق للمالكين الحصول على تعويض مالي، لكن يمكن مصادرة حتى 40% من المساحة دون تعويض في بعض الحالات. وقد منح هذا الأمر صلاحيات واسعة لوزير المالية والوزارات الحكومية لمصادرة الأراضي.
 
أتاح قانون التنظيم والبناء لسنة 1965، للجان المحلية مصادرة الأراضي وفقًا لمخطط هيكلي مصادق عليه. وبحسب المادة 190 من القانون، يجوز للسلطة المختصة مصادرة حتى 40% من المساحة الأصلية دون دفع تعويض، في ظروف معينة.
ومنح قانون التنظيم والبناء الحكومة صلاحيات إضافية استُخدمت لمنع تخطيط وتطوير البلدات العربية. فالقانون يتيح لسلطات التخطيط منع ربط البيوت التي بُنيت على أرض خاصة من دون ترخيص بشبكة الكهرباء. وقد أقامت الحكومة لجانًا عديدة لتطبيق قانون التنظيم والبناء، لكنها لم تعمل بجدية على استكمال إجراءات التخطيط في البلدات العربية.
كما عدّلت الحكومة قانون التنظيم والبناء لتسريع إجراءات هدم البيوت، وأقامت سلطة إنفاذ قوانين الأراضي. أُقيمت هذه السلطة عام 1988 ضمن وزارة الداخلية تحت اسم "الوحدة القطرية للرقابة على البناء". وفي حزيران 2016 قررت الحكومة توسيع صلاحيات هذه الوحدة، ونُفّذ هذا القرار من خلال التعديل رقم 116 لقانون التنظيم والبناء. وفي تموز 2024 صادقت الهيئة العامة للكنيست على نقل هذه السلطة إلى صلاحية وزارة الأمن القومي.
تعمل الوحدة اليوم كجسم مستقل، يخضع لمدير عام وزارة المالية، وتنتشر على مستوى البلاد عبر 4 وحدات رقابة لوائية، بالإضافة إلى هيئة مركزية. وتشمل مهام المفتشين رصد مخالفات البناء واتخاذ إجراءات إنفاذ، بما في ذلك دخول الأراضي، وجمع الأدلة ومعالجتها، والتوثيق الميداني، والتحقيق تحت التحذير، وجباية إفادات من المشتبه بهم بارتكاب مخالفات بناء، بهدف مكافحة هذه المخالفات وإنفاذ القانون بحق مرتكبيها. ويتم ذلك عبر إجراءات إدارية وقضائية مختلفة، مثل إعداد ملفات دعاوى، وتوجيه إشعارات غرامات، وتحويل الملفات إلى المدعي لتقديم لوائح اتهام، وإصدار أوامر إدارية وقضائية (وقف العمل، الهدم وغيرها)، وهدم البناء غير القانوني.
تعمل الوحدة أيضًا بنفسها على رصد المخالفات ومنعها وتطبيق القانون في المناطق المفتوحة وغير المنظمة، إلى جانب الإشراف على نشاط لجان التنظيم المحلية ضمن مناطق نفوذها، وأحيانًا تتدخل بدلًا منها، في الحالات التي تمتنع فيها هذه اللجان عن اتخاذ إجراءات إنفاذ كافية، أو تعجز عن تنفيذها أو تتقاعس في ذلك. وتُنفّذ مهام الرقابة والإنفاذ بالتعاون مع شرطة إسرائيل وجهات إنفاذ أخرى.
 
 
النضال الشعبي يمواجهة مصادرة الأراضي:
بدأ النضال الشعبي ضد مصادرة الأراضي فور شروع الحكومة في مصادرتها من المواطنين العرب الفلسطينيين، بعد النكبة عام 1948. وقدّم محامون، ومن بينهم "محامي الأرض" حنّا نقّارة، التماسات واستئنافات ضد قرارات مصادرة أراضي المواطنين. لكن معظم هذه الالتماسات رُفضت. كما رفض معظم المواطنين العرب الفلسطينيين قبول تعويضات عن الأراضي المصادرة، وطالبوا باستعادة أراضيهم. وهددت أجهزة الأمن المواطنين وقمعت مظاهراتهم الاحتجاجية.
وقد بدأ الحزب الشيوعي، وهو الحزب الوحيد الذي نجح في تمثيل مصالح المواطنين العرب الفلسطينيين، بقيادة النضال الشعبي ضد الحكم العسكري والقوانين التمييزية والعنصرية. وشهدت سنوات الخمسينيات أحداث احتجاج مهمة، خاصة في أيار 1959، ضد الحكم العسكري. وفُرضت قيود كثيرة على نشاط الحزب، وقامت قوى الأمن بملاحقة أعضاءه. أما تنظيم "الأرض"، الذي حاول قيادة نضال شعبي مستقل، فقد أُخرج عن القانون، واعتُقل أعضاؤه وسُجنوا.
إن قرار حزب "مباي" توسيع سياسة مصادرة الأراضي، بعد هزيمة حرب تشرين 1973، أدى إلى غليان في البلدات العربية في أنحاء البلاد. ولم يُخفِ قادة "مباي" سياساتهم العنصرية، وأعلنوا عن خطط لـ"تهويد" الجليل والنقب. وفي الوقت نفسه، عمّقت الحكومة الاحتلال في الأراضي التي احتُلت عام 1967، في الضفة الغربية وقطاع غزة.
الحزب الشيوعي، الذي كان يخشى أن يُحظر، بادر إلى إنشاء عشرات الأطر غير الحكومية غير المسجلة. ومن بينها لجان الطلاب العرب، ولجنة المحامين لحقوق الإنسان، ولجنة الدفاع عن الأراضي. وقد عقدت لجنة الدفاع عن الأراضي اجتماعًا في 15.8.1975 لبحث قرار الحكومة إعلان إغلاق 21 ألف دونم لأغراض عسكرية. ودعت اللجنة أصحاب الأراضي والجمهور اليهودي إلى حضور مؤتمر عقد في 18.10.1975 في قاعة "سينما ديانا" بمدينة الناصرة.
وقد جرى حشد أصحاب الأراضي والنشطاء من مختلف أنحاء البلاد للمؤتمر، الذي أداره المرحوم القس شحادة شحادة، الذي شغل منصب رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي. وبعد المؤتمر، انتُخبت أمانة مصغّرة ضمّت شحادة، والمحامي حنّا نقّارة، والمحامي محمد ميعاري، ورئيس مجلس معليا مسعد قسيس، ورئيس مجلس البقيعة يوسف خير، والدكتور أنيس كردوش، والدكتور سليم مخولي، وصليبا خميس، الذي أشغل منصب سكرتير لجنة الدفاع عن الأراضي.
تجاهلت حكومة "مباي" الاحتجاج، وفي 22.9.1975 أعلنت عن توسيع منطقة نفوذ "نتسيرت عيليت" بعشرة آلاف دونم. وفي 27.1.1976 عقد المجلس المحلي في عرّابة مؤتمرًا احتجاجيًا ضد قرار إغلاق أراضي القرية لأغراض عسكرية. وفي 1.2.1976 أعلنت الحكومة أنها ستمنع المزارعين من دخول أراضيهم في منطقة "المل". الحكومة التي قادها آنذاك رئيس الوزراء إسحاق رابين مارست ضغوطًا هائلة على رؤساء السلطات المحلية العربية، وفي 25.3.1976 جمعتهم في بلدية شفاعمرو بهدف إلغاء الإضراب. وأعلن توفيق زيّاد أن "الشعب اتخذ قراره"، فبدأت الشرطة بمهاجمة الجمهور المحتشد حول مبنى البلدية. كما جُنّدت الهستدروت لتهديد العمال المضربين، وأعلنت أنها لن تدافع عنهم إذا أضربوا. وطُلب من المعلمين الحضور إلى المدارس وتلقوا تهديدات في حال شاركوا في الإضراب.
 
أحداث يوم الأرض
بدأت الأحداث ليلة 29.3.1976 في قرية دير حنّا. حيث أُرسلت الحكومة قوات أمن كبيرة لفرض حصار على القرى العربية. وفي تلك الليلة جرت اعتقالات بحق قادة الحزب الشيوعي في عرّابة، وفي المساء نفسه سقط الشهيد الأول في قرية عرابة: خير أحمد ياسين. وفُرض حظر تجول على القرى الثلاث.
وفي يوم الإضراب زعمت الشرطة أن سكان سخنين خرقوا حظر التجول، فأطلقت النار وقتلت خديجة شواهنة، وخضر خلايلة، ورجاء حسين أبو ريا. وأصيب العشرات بجروح، واعتُقل سبعون شخصًا.
وفي الناصرة أُرسلت قوة شرطة كبيرة لمهاجمة منزل عضو الكنيست توفيق زياد. وكانت زوجته نائلة ووالدته في المنزل. فحطم رجال الشرطة الأبواب واعتدوا على زوجته وعائلته بالهراوات. وفي كفر كنا هاجمت الشرطة مظاهرة طلابية وأطلقت النار على الفتى محسن طه، البالغ من العمر 15 عامًا، وقتلته وأصابت العشرات. 
وفي بلدتي الطيبة والطيرة أيضًا هاجمت الشرطة السكان وأطلقت النار على رأفت زهيري وقتلته، وهو من سكان مخيم نور شمس للاجئين.
 
 
المطالبة بنزع الثقة عن الحكومة 
 
وفي اليوم التالي قدّم أعضاء الكنيست مئير فلنر، وتوفيق طوبي، وأبراهام ليبنبراؤن، وتوفيق زياد، اقتراح حجب ثقة عن الحكومة، لكن الائتلاف بقيادة "مباي" أسقطه بدعم من "الليكود".
بعد حمّام الدم الذي وقع في 30.3.1976، واصلت الحكومة احتجاز مئات المعتقلين، ثم قدّمت لوائح اتهام ضدهم. أما الجرحى فلم يحصلوا على تعويض، وبقوا يعانون من إصابات خطيرة وإعاقات.
إلا أن المزارعين، الذين دفعوا ثمنًا باهظًا دفاعًا عن أراضيهم، دخلوا إلى أراضيهم وواصلوا فلاحتها. ولم تمنعهم الحكومة، وأدركت أن ميزان الرعب الذي فرضته على المواطنين قد انكسر. حاول حاكم لواء الشمال "اسرائيل كينيغ" بلورة برنامج لمواجهة الحزب الشيوعي والقوى الوطنية وقدم خطة عمل لتعميق "تهويد الجليل"، والتي تبنتها الحكومات المتعاقبة.
إن سقوط حكومة "مباي" في انتخابات 1977 أدى إلى تغيير في سياسة مصادرة الأراضي. غير أن التحول السياسي الذي بدأ يتطور في إسرائيل قاد الحكومة إلى غزو لبنان وارتكاب مجزرة "صبرا وشاتيلا"، عام 1982. وقد انتهجت حكومة الليكود سياسة قمعية تجاه المواطنين العرب، لكنها في الوقت نفسه وسّعت الحرب في لبنان وعمّقت الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
تغيير سياسة حكومة راببن
 سعى إسحاق رابين، إلى العودة الى الحكم وتفاوض مع قيادة معسكر المعارضة، بما في ذلك قيادة المجتمع الفلسطيني. وقد وجد نفسه بحاجة إلى دعم الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب عام 1992.
أما التغييرات التي حدثت في تلك الفترة، ضمن تفاهمات بين حزب العمل وحزب ميرتس وشاس – فقد دفعت ممثلي الجمهور العربي في الكنيست إلى دعم حكومته، بشروط وبدون الانضمام اليها. وكجزء من التفاهمات بين مركبات الائتلاف الحكومي وأعضاء الكنيست من الجبهة والحركة التقدمية، شُرّعت عدة قوانين أساس، أهمها في موضوع الأراضي قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته. وقد منع هذا القانون المساس بحق الملكية الخاصة، كما ورد في المادة 3 من قانون الأساس، التي تنص على أن "لا يجوز المساس بملكية شخص". وهذا حق دستوري يحمي ممتلكات الفرد المادية والاقتصادية والمعنوية من المساس التعسفي من قبل السلطة. ولا يُسمح بالمساس بها إلا بموجب قانون، ولغرض لائق، وبصورة متناسبة، وفقًا لبند التقييد. وقد حدّ هذا القانون من قدرة الحكومة على مصادرة أراضي المواطنين، وحماهم من سياسات الحكومة.
كما اتخذت الحكومة خطوة إضافية مهمة تمثلت في الاعتراف بقرى غير معترف بها في الجليل والنقب. ففي عام 1995 أعلنت الحكومة اعترافها بعدد من القرى غير المعترف بها في الجليل، منها عين حوض، وحسينية، وعرب النعيم. لكن هذا الاعتراف لم يُنفذ فورًا بعد قرار الحكومة، ولم تبدأ الدولة بتطبيقه إلا بعد سنوات. 
 
اعتراف ب 11 قرية بالنقب والتهجير
اعترفت الحكومة عام 2003  بـ11 قرية غير معترف بها في النقب ووافقت على إقامة مجلسين إقليميين. غير أن الاعتراف بالقرى غير المعترف بها في الجليل والنقب لم ينهِ مأساة هذه القرى، وخاصة في النقب. فقد بدأت الحكومة بتسريع إجراءات السيطرة والإخلاء في القرى غير المعترف بها في النقب، مستخدمة تشريعات جديدة. كما أن تسويات الأراضي التي طُرحت على مدى سنوات طويلة هدفت إلى تجريد المواطنين العرب في النقب من أراضيهم. وواصلت الحكومات إقامة بلدات لليهود في منطقة النقب على أراضٍ خصصتها لهم الدولة.
إن عدم استكمال تسجيل الأراضي في الطابو في النقب خلال فترة الانتداب البريطاني يُستغل من قبل حكومات إسرائيل لإخلاء السكان ومنع الخدمات عنهم. كما تُصادر أراضٍ من السكان العرب وتُنقل لصالح سكان يهود، كما في حالة القرى أم الحيران والعراقيب.
 
إحياء الذكرى الخمسين في ظل ظروف استثنائية
تأتي الذكرى هذا العام في ظل ظروف غير مسبوقة، مع استمرار حالة الطوارئ والتقييدات المفروضة على التجمهر في أعقاب الحرب الدائرة. وبناءً على ذلك، أقرت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية تقليص النشاطات الجماهيرية، وعدم تنظيم المسيرة المركزية، وذلك انطلاقًا من المسؤولية تجاه سلامة الجماهير.
في المقابل، دعت الهيئات القيادية إلى إحياء الذكرى من خلال زيارات لأضرحة الشهداء والنصب التذكارية في سخنين وعرابة وكفركنا والطيبة، إلى جانب اعتماد المواد التثقيفية التي توثق أحداث يوم الأرض وتطوراتها، بهدف تعزيز الوعي الوطني لدى الأجيال الشابة.
 
واقع غزة: وقف جزئي للنار وأزمة مستمرة
تتزامن هذه الذكرى مع استمرار الحرب على قطاع غزة، حيث لا يزال الواقع الإنساني شديد القسوة رغم الحديث عن وقف إطلاق نار، الحصار المفروض على القطاع مستمر وبشكل شبه يومي هنالك استهدافات، والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل لم يُعالج بعد، فيما تواجه مئات آلاف العائلات ظروفًا معيشية صعبة في ظل نقص الغذاء والخدمات الأساسية.
هذا الواقع يعكس أن الأزمة في غزة لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة جديدة من المعاناة الممتدة، ما يستدعي استمرار الجهود الإنسانية والسياسية لرفع الحصار وإنهاء تداعيات الحرب.
 
تصعيد في الضفة الغربية
في الضفة الغربية، تتصاعد سياسات الاستيطان والتهجير بوتيرة متسارعة، حيث تتوسع المشاريع الاستيطانية على حساب الأراضي الفلسطينية، إلى جانب تصاعد عمليات الاقتحام والتضييق، ما يهدد الوجود الفلسطيني ويقوض فرص الاستقرار.
 
التحديات في الداخل: الأرض، السكن، والأمان الشخصي
يواجه المجتمع العربي في الداخل جملة من التحديات المتراكمة في ملف الأرض والسكن والتخطيط. في النقب، تتواصل سياسات الهدم والإخلاء، وتُستهدف القرى غير المعترف بها بشكل مباشر، في إطار مخططات تهدف إلى تقليص الوجود العربي ومصادرة الأراضي.
وفي المدن المختلطة، تتوسع سياسات الهدم والتضييق التخطيطي، بينما تستمر القيود على تطوير الأحياء العربية في الجليل والمثلث، ما يفاقم أزمة السكن ويحد من إمكانيات النمو الطبيعي.
إلى جانب ذلك، تشهد البلدات العربية تفاقمًا خطيرًا في ظاهرة الجريمة المنظمة، التي تحصد المزيد من الأرواح سنويًا، في ظل غياب سياسات حكومية فعالة للتصدي لهذه الظاهرة.
 

انعكاسات الحرب الإقليمية: خطر مباشر على البلدات العربية

في سياق الحرب الحالية على إيران، برزت تداعيات أمنية مباشرة على المنطقة، حيث سقطت صواريخ في محيط بلدات عربية، وأصابت بعضها بشكل مباشر، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية.
وقد كشفت هذه الأحداث عن فجوات خطيرة في جاهزية البلدات العربية للتعامل مع حالات الطوارئ، خصوصًا في ما يتعلق بنقص الملاجئ العامة والبنية التحتية للحماية المدنية.
وفي هذا السياق، أشار مركز مساواة في تقرير مطول إلى وجود تقصير حكومي كبير في توفير وسائل الحماية للبلدات العربية، وإلى فجوات بنيوية مقارنة ببلدات أخرى، ما يضع المواطنين العرب أمام مخاطر مضاعفة في حالات الطوارئ.
وكل هذا بجانب تأثر المجتمع العربي أكثر من غيره اقتصاديًا كونه مجتمع يعاني أصلًا من ارتفاع نسبة الفقر ومن مشاكل اقتصادية عديدة.

 

خلاصة:

بعد خمسين عامًا على يوم الأرض، تتواصل التحديات المرتبطة بالأرض والحقوق الأساسية، بل وتتعاظم في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة. ورغم تقليص الفعاليات هذا العام، تبقى الذكرى محطة مركزية للتأكيد على التمسك بالأرض، وتعزيز الوعي الجماعي، ومواصلة العمل من أجل تحقيق المساواة والعدالة.
إن إحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض، في ظل هذه الظروف، يؤكد أن النضال من أجل الأرض والحقوق لا يزال مستمرًا، وأن هذه القضية ستبقى في صلب العمل الوطني والمجتمعي. 
يستحق يوم الارض ان ندرسه ونستفيد من آليات العمل الشعبية والاعلامية والبرلمانية والقانونية للدفاع عن حقوقنا بمواجهة سياسة الحكومات بقضايا الأرض والسكن والتخطيط.
 
إليكم بعض الروابط عن معلومات حول يوم الأرض:
 
 
 

اشترك في القائمة البريدية
ادخل بياناتك لتبقى على اطلاع على اخر المستجدات
ارسل