رؤساء الأحزاب العربية: الانتخابات المقبلة معركة مصيرية تتطلب الوحدة ورفع نسبة التصويت - مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في اسرائيل

رؤساء الأحزاب العربية: الانتخابات المقبلة معركة مصيرية تتطلب الوحدة ورفع نسبة التصويت

شارك مع أصدقائك

 

اختُتم مؤتمر "المكانة القانونية للمجتمع العربي"، الذي عقده مركز مساواة في الناصرة، بحوار سياسي مفتوح حول مستقبل العمل السياسي العربي والمشاركة في الانتخابات المقبلة، أدارته الإعلامية **سهى سلمان-موسى**، وشارك فيه رئيس أحمد الطيبي، ورئيس سامي أبو شحادة، إلى جانب يوسف جبارين. وكان من المقرر أن يشارك أيضًا منصور عباس، إلا أنه اعتذر عن الحضور بسبب وفاة أحد أقاربه.

واستهلت سهى سلمان-موسى الحوار بالتأكيد أن القضايا التي ناقشها المؤتمر، من الحريات والقضاء إلى الجريمة والعنف، مرورًا بالأرض والمسكن، تقود جميعها إلى سؤال مركزي يتعلق بقدرة المجتمع العربي على مواجهة المرحلة المقبلة عبر العمل السياسي واستعادة ثقة الجمهور، وتحويل الإحباط إلى قوة قادرة على إحداث تغيير.

### يوسف جبارين: المكانة القانونية تتراجع والانتخابات أصبحت معركة وجودية

افتتح د. يوسف جبارين الحوار بالتأكيد أن الحديث عن المكانة القانونية للمجتمع العربي لا يمكن فصله عن تعريف الدولة نفسها، موضحًا أن المواطنين الفلسطينيين في الداخل يعيشون في ظل منظومة قانونية تقوم على مبدأ "يهودية الدولة"، وهو ما ينعكس على مختلف مجالات الحياة، من الأرض واللغة والميزانيات وحتى الحقوق السياسية والمدنية.

وأشار إلى أن القوانين الإسرائيلية نادرًا ما تتعامل مع المواطنين العرب بوصفهم أقلية قومية أصلانية لها حقوق جماعية، معتبرًا أن وثائق الرؤى المستقبلية التي صاغها باحثون ومؤسسات عربية شكلت تطورًا مهمًا لأنها جمعت بين الخطاب المتعلق بحقوق الشعوب الأصلانية وحقوق الأقليات القومية.

وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا خطيرًا في المكانة القانونية للمجتمع العربي، من خلال المس بحرية التعبير والتظاهر، والاعتقالات الإدارية، وتقليص الميزانيات، وتأخير المصادقة على الخرائط الهيكلية، معتبرًا أن هذه السياسات مترابطة مع أزمة الجريمة والعنف وليست منفصلة عنها.

وقال إن الانتخابات المقبلة تختلف عن سابقاتها، لأنها تأتي في ظل شعور متزايد بالخطر على الوجود والحقوق، مضيفًا: **"قد تكون هذه الانتخابات أم المعارك، لأنها أصبحت معركة وجودية بالنسبة لمجتمعنا."**

### أحمد الطيبي: النواب العرب هم الصوت الوحيد لقضايا المجتمع العربي

ورداً على سؤال حول جدوى العمل البرلماني، رفض د. أحمد الطيبي المقولة المتداولة: "ماذا فعل النواب العرب؟"، معتبراً أنها مقولة روجت لها المؤسسة السياسية الإسرائيلية، ثم انتقلت إلى جزء من المجتمع العربي.

وأكد أن الأحزاب العربية هي الجهة الوحيدة التي تطرح بصورة منتظمة قضايا المواطنين العرب داخل الكنيست، سواء في المجالات المدنية أو الاقتصادية أو الوطنية، مشيرًا إلى أنه تمكن خلال عمله البرلماني من تمرير عشرات القوانين رغم وجوده في صفوف المعارضة.

وأضاف أن أهمية النواب العرب لا تقتصر على العمل التشريعي، بل تشمل أيضًا التعبير عن المواقف الوطنية في اللحظات التي يتعرض فيها المجتمع العربي للتضييق، قائلاً إن أعضاء الكنيست العرب كانوا خلال الحرب الأخيرة "ينطقون بما لا يستطيع كثير من الناس قوله بسبب الخوف من الملاحقة أو الاعتقال أو الفصل من العمل".

وشدد الطيبي على أن التمثيل البرلماني يشمل الدفاع عن الحقوق اليومية للمواطنين، إلى جانب الدفاع عن المواقف الوطنية، معتبراً أن العمل البرلماني لا يتعارض مع النضال السياسي بل يشكل أحد أدواته الأساسية.

### سامي أبو شحادة: الشباب بحاجة إلى أمل والعمل السياسي يمر بأزمة

وتناول سامي أبو شحادة قضية عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، معتبراً أن هذه الظاهرة لا تعكس ضعفاً في الوعي الوطني، وإنما تعبر عن أزمة ثقة بقدرة العمل السياسي على إحداث تغيير.

وقال إن الشباب الفلسطيني يمتلك وعياً سياسياً عالياً، لكنه يرى أيضاً حدود العمل السياسي وحجم العنصرية في المجتمع الإسرائيلي، الأمر الذي يؤثر على مشاركته سواء في الانتخابات أو في المظاهرات والعمل العام.

وأضاف أن الأحزاب العربية مطالبة بإعادة بناء الثقة مع الشباب عبر خطاب يقوم على الكرامة والعدالة والحقوق، مؤكداً أن الجيل الشاب أكثر تمسكاً بالقيم والمبادئ من الأجيال الأكبر سناً.

واعترف بأن الأحزاب العربية أخطأت خلال السنوات الأخيرة في فتح نقاش داخلي حول تطوير أدواتها السياسية، معتبراً أن الظروف الاستثنائية التي عاشها الشعب الفلسطيني لم تسمح بإجراء مراجعة عميقة، إلا أن الحاجة إلى هذه المراجعة أصبحت ملحة اليوم.

### استقطاب الشباب وبناء قيادات جديدة

وفي معرض الحديث عن نتائج الاستطلاع التي أظهرت انخفاض نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات، أكد يوسف جبارين أن استقطاب الشباب يشكل أولوية تنظيمية وسياسية بالنسبة للجبهة والحزب، مشيراً إلى الحضور المتزايد للشباب في المؤسسات الحزبية والحركات الطلابية.

وأضاف أن الوصول إلى هذه الفئة يتطلب تطوير وسائل التواصل، واستخدام المنصات الرقمية، وبناء خطاب يلامس اهتمامات الشباب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العامل الأهم يتمثل في إعادة الأمل، معتبراً أن العمل الوحدوي بين الأحزاب العربية يمثل أحد أهم المحفزات لاستعادة ثقة الشباب بالعمل السياسي.

وقال إن تجربة القائمة المشتركة وما رافقها من وحدة وطنية خلقت حالة من الحماس والمشاركة الواسعة، خاصة بين الشباب، داعياً إلى استعادة هذا النموذج باعتباره عاملاً أساسياً في رفع نسبة التصويت.

### المشتركة... الخيار الأكثر حضوراً في النقاش

وشكلت قضية القائمة المشتركة محوراً أساسياً في الحوار، حيث أجمع المتحدثون على أهمية رفع نسبة التصويت باعتبارها المدخل الرئيسي لزيادة التأثير السياسي للمجتمع العربي.

وأكد أحمد الطيبي أن الاستطلاعات تظهر بصورة متكررة أن غالبية الجمهور العربي تؤيد إعادة تشكيل القائمة المشتركة، معتبراً أنها الخيار الأكثر قدرة على رفع نسبة المشاركة وتقليص قوة اليمين داخل الكنيست.

وقال إن العربية للتغيير دعمت منذ البداية إعادة تشكيل القائمة المشتركة، مشيراً إلى أن الأحزاب الثلاثة توصلت إلى تفاهمات مبدئية حول وثائق العمل المشترك، بينما بقي الباب مفتوحاً أمام انضمام القائمة العربية الموحدة في أي مرحلة.

وأضاف أن استمرار الحوار بين جميع الأحزاب العربية ضروري للوصول إلى أوسع وحدة ممكنة، معتبراً أن المشتركة ليست مجرد مطلب جماهيري، وإنما خيار سياسي قادر على تعزيز التمثيل العربي والتأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي.

### الانتخابات المقبلة... فرصة للتغيير

من جانبه، اعتبر سامي أبو شحادة أن المجتمع العربي يمتلك اليوم وزناً سياسياً مؤثراً بسبب الانقسام الحاد داخل المجتمع اليهودي، مؤكداً أن رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي قد يكون العامل الحاسم في تغيير الخريطة السياسية.

وقال إن المجتمع اليهودي يصوت بنسب مرتفعة جداً، بينما يمتلك المجتمع العربي هامشاً واسعاً لرفع نسبة المشاركة، وهو ما يمنحه قدرة حقيقية على التأثير في نتائج الانتخابات.

وحذر من أن الانتخابات المقبلة ستكون من أكثر الحملات الانتخابية تحريضاً ضد المواطنين العرب، مع توقع تصاعد محاولات شطب الأحزاب والمرشحين وزيادة الخطاب العنصري، داعياً إلى التعامل مع هذه المرحلة باعتبارها معركة سياسية تتطلب مشاركة واسعة.

وأضاف أن رفع نسبة التصويت لا يرتبط فقط بتغيير الحكومة، وإنما أيضاً بإعادة الأمل للمجتمع العربي وتعزيز قدرته على الدفاع عن حقوقه ومكانته السياسية.

### أسئلة الجمهور: لجنة المتابعة والجريمة

وخلال النقاش، طرح المشاركون أسئلة حول مستقبل لجنة المتابعة العليا، وسبل تطويرها لتكون إطاراً وطنياً جامعاً، إلى جانب أسئلة حول برامج الأحزاب لمواجهة الجريمة المنظمة.

ورداً على ذلك، أكد سامي أبو شحادة أن العمل على تطوير وثائق الرؤى المستقبلية وإعادة قراءة وثيقة حيفا ووثائق التصور المستقبلي مستمر، لكنه شدد على أن الأولوية الحالية تتمثل في إعادة الأمل وفتح أفق سياسي أمام المجتمع العربي.

من جهته، اعتبر أحمد الطيبي أن مكافحة الجريمة ستبقى القضية الأولى على جدول أعمال الأحزاب العربية، مؤكداً أن استمرار الحكومة الحالية يفاقم الأزمة، وأن تغييرها يشكل خطوة أساسية نحو تبني سياسات أكثر جدية في مواجهة منظمات الإجرام.

كما دعا الطيبي إلى إنشاء مؤشر عربي دائم للرأي العام يساعد الأحزاب والمؤسسات على متابعة اتجاهات المجتمع العربي والاستفادة منها في رسم السياسات والبرامج.

واختُتم الحوار بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الجمهور بالعمل السياسي، باعتبارها أدوات أساسية للدفاع عن حقوق المجتمع العربي ومكانته القانونية والسياسية في ظل التحديات المتصاعدة.
 

اشترك في القائمة البريدية
ادخل بياناتك لتبقى على اطلاع على اخر المستجدات
ارسل