نساء عربيات رياديات يطالبن بمضاعفة الحافز التمويلي للقوائم التي تضمن تمثيل النساء في المجالس المحلية - مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في اسرائيل

نساء عربيات رياديات يطالبن بمضاعفة الحافز التمويلي للقوائم التي تضمن تمثيل النساء في المجالس المحلية

شارك مع أصدقائك

 

نظّم مركز مساواة زيارة إلى الكنيست بمشاركة مجموعة من النساء ضمن مشروع "شبكة الرياديات العربيات" و"عضوات مجالس محلية"  بهدف تعريف المشاركات بآليات العمل البرلماني وتعزيز أدوات المرافعة السياسية والمجتمعية ودعم مشاركتهن في مواقع التأثير وصنع القرار. بالتعاون مع مؤسسة فريدريخ إيبرت، وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي ويهدف إلى بناء قيادة نسائية عربية قادرة على التأثير في السياسات العامة من خلال تطوير المعرفة وأدوات المرافعة المستندة إلى المعطيات والأبحاث.
وحملت الزيارة رسالة سياسية واضحة تمثلت في مطلب وجهته المشاركات وبشكل رسمي بمضاعفة الحافز التمويلي للقوائم المحلية التي تضمن تمثيل النساء في مقعد الاول والثاني بالمجالس المحلية  بما يضمن انتقال تمثيل النساء العربيات من الحضور الرمزي في القوائم الانتخابية إلى المشاركة الفعلية في مواقع اتخاذ القرار المحلي.
وأكد مركز مساواة أن تمثيل النساء العربيات في السلطات المحلية لا يمكن أن يبقى شعارًا عامًا أو مطلبًا نظريًا بل يجب أن يتحول إلى أدوات قانونية وميزانياتية مؤثرة تدفع القوائم المحلية إلى وضع النساء في أماكن مضمونة وقابلة للانتخاب وتفتح المجال أمام حضور نسائي عربي فعلي في المجالس المحلية.
وتكتسب هذه المطالبة أهمية خاصة في ظل الدور المركزي الذي تلعبه السلطات المحلية في حياة النساء اليومية من خلال مسؤوليتها عن مجالات التربية، الخدمات الاجتماعية، البنى التحتية، المساحات العامة، أطر رعاية الأطفال والأمن المجتمعي. غياب النساء العربيات عن هذه المواقع يعني، عمليًا، غياب صوتهن عن تحديد الأولويات المحلية وتوزيع الموارد.
وتضمن البرنامج جولة ميدانية داخل الكنيست ولقاءات مع أعضاء كنيست ومداخلات تخصصية وعرض ورقة موقف ونقاشات مباشرة حول كيفية تحويل القضايا المجتمعية ولا سيما قضايا النساء العربيات إلى سياسات عامة من خلال العمل البرلماني والمرافعة المهنية.
وأكد المتحدثون أن تحويل القضايا إلى سياسات عامة يتطلب تشخيص المشكلات وجمع البيانات وإعداد أوراق موقف وبناء التحالفات والتواصل مع أصحاب القرار ومتابعة تنفيذ القرارات بعد إقرارها. كما شددوا على أن المرافعة لا تنتهي عند صدور قرار أو تخصيص ميزانية بل تبدأ بعدها مرحلة لا تقل أهمية وهي متابعة التنفيذ وضمان وصول الموارد إلى النساء والمجتمع المستهدف.
استعرضت مركزة المشروع، المحامية لمى نشاشيبي خوري، أدوات المرافعة البرلمانية موضحة أن دور الكنيست لا يقتصر على سنّ القوانين بل يشمل الرقابة على عمل الحكومة والوزارات وطرح القضايا أمام اللجان البرلمانية وتوجيه الأسئلة، ومتابعة تنفيذ السياسات العامة.
وأضافت أن التأثير يبدأ بصياغة المطالب بصورة مهنية تستند إلى المعطيات، مرورًا بعمل اللجان البرلمانية وصولًا إلى متابعة تنفيذ القرارات مؤكدة أن مؤسسات المجتمع المدني قادرة على توظيف الأدوات البرلمانية بصورة مؤثرة من خلال نقل قضايا المجتمع وفي مقدمتها قضايا النساء العربيات إلى جدول الأعمال العام وتحويلها إلى مطالب سياسية مؤسساتية قابلة للمتابعة والمساءلة.
 مركزة المرافعة القانونية في مركز مساواة، نبال عرادات، عرضت بدورها ورقة موقف تناولت الحاجة إلى تبني سياسة جندرية جديدة لدمج وتمكين النساء العربيات في مستويات الإدارة العليا ومراكز صنع القرار وذلك في إطار عمل مشترك بين مركز مساواة وجمعية “إيتاخ-معكِ”.
وتوقفت الورقة بشكل خاص عند آلية الحافز التمويلي للقوائم في الانتخابات المحلية معتبرة أن الآلية القائمة لا تحقق تغييرًا فعليًا كافيًا في المجتمع العربي بسبب خصوصية القوائم المحلية العربية وصغر حجم العديد منها وشدة التنافس ووضع النساء في كثير من الأحيان في أماكن غير مضمونة أو غير واقعية.
ودعت الورقة إلى توسيع ومضاعفة الحافز التمويلي بحيث يصبح أداة ضغط وتشجيع حقيقية على القوائم المحلية لا تكتفي بوجود النساء في القوائم بل تدفع نحو وضعهن في مواقع قابلة للانتخاب. 
واعتبر مركز مساواة أن هذا المطلب يشكل خطوة ضرورية للانتقال من التمثيل الرمزي إلى المشاركة الفعلية في صنع القرار المحلي.
وفي مداخلة أخرى، تحدثت المديرة التنفيذية لمركز مساواة، سهى سلمان موسى، عن أهمية بناء تمثيل نوعي للنساء العربيات مؤكدة أن مشروع "الرياديات العربيات" ” لا يهدف فقط إلى زيادة عدد النساء في مواقع القيادة بل إلى إعداد قيادات نسائية تمتلك المعرفة، الثقة والأدوات اللازمة للتأثير في السياسات العامة والمشاركة الفاعلة في صنع القرار.
وشملت الزيارة لقاءات مع عضوي الكنيست عوفر كسيف وأحمد الطيبي تناولت المشاركة السياسية ودور التمثيل البرلماني في تعزيز حضور النساء العربيات وأهمية التصويت والانتخابات في التأثير على السياسات العامة سواء على مستوى الكنيست أو السلطات المحلية.
وشكّل اللقاء مع النائبة عايدة توما-سليمان إحدى المحطات المركزية في الزيارة إذ استعرضت تجربتها البرلمانية في الدفاع عن قضايا النساء والمساواة ومناهضة العنف وتحدثت عن التحديات التي تواجه النساء العربيات داخل المؤسسة البرلمانية، خصوصًا في ظل التمييز القومي والفجوات الاقتصادية والاجتماعية وضعف التمثيل السياسي.
وأكدت توما-سليمان أهمية تحويل قضايا النساء العربيات إلى أجندة سياسية مستمرة لا تظهر فقط عند وقوع الأزمات بل تُبنى من خلال عمل مهني ومرافعة منظمة وتحالفات واسعة وتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني وممثلي الجمهور.
وشهد اللقاء نقاشًا مفتوحًا وتفاعلًا واسعًا من المشاركات تمحور حول الأدوات المطلوبة لتعزيز مكانة النساء العربيات في المجتمع وتوسيع حضورهن في مواقع صنع القرار سواء في الكنيست أو في السلطات المحلية.
وأكدت المشاركات أن الزيارة وفرت تجربة عملية ساعدتهن على فهم آليات عمل الكنيست واللجان البرلمانية وكيفية تحويل القضايا المجتمعية إلى مسارات مؤثرة في عملية صنع القرار. وقالت إحدى المشاركات إن الكنيست يشكل المكان الأنسب للتعلم المباشر حول كيفية عمل البرلمان فيما أكدت مشاركة أخرى أن اللقاء مع النائبة عايدة توما-سليمان كان لقاءً ملهمًا ومثريًا لأنه أتاح التعرف إلى الأدوات التي تحتاجها النساء لتعزيز مكانتهن وتأثيرهن في المجتمع العربي.
واختتمت الزيارة بالتأكيد على أن تعزيز تمثيل النساء العربيات يتطلب أكثر من الدعوات العامة للمساواة: فهو يحتاج إلى سياسات واضحة حوافز تمويلية مؤثرة، شراكات مهنية ومتابعة مستمرة لتنفيذ القرارات.

اشترك في القائمة البريدية
ادخل بياناتك لتبقى على اطلاع على اخر المستجدات
ارسل