استضافت “شبكة النساء الرياديات العربيات”، الجمعة، الدكتورة نهى بدر، العضو السابق في مجلس المغار المحلي، والحاصلة على الدكتوراه وما بعد الدكتوراه في التربية من جامعة حيفا، والتي تمتلك خبرة واسعة في الإدارة والعمل الأكاديمي والبلدي، وذلك ضمن لقاء تناول القيادة النسائية ودور النساء في السلطات المحلية.
وافتتحت اللقاء المحامية لمى نشاشيبي خوري، مركزة المشروع في مركز مساواة، مؤكدة أن البرنامج يهدف إلى إعداد قيادات نسائية تمتلك المعرفة والأدوات والثقة بالنفس، بما يمكنها من التأثير في الرأي العام وتحويل المبادرات المجتمعية إلى عمل سياسي ومؤسساتي يسهم في إحداث تغيير مستدام، وليس فقط تشجيع النساء على خوض الانتخابات.
كما شاركت في اللقاء يهوديت ستيلماخ، مديرة المشاريع في مؤسسة فريدريخ إيبرت، التي شددت على أهمية الاستثمار في القيادات النسائية، مؤكدة أن تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية ينعكس إيجابًا على السياسات العامة ويسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة.
وخلال محاضرتها، استعرضت د. بدر محطات من تجربتها الشخصية والمهنية، مؤكدة أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل تُبنى من خلال العمل اليومي، والمثابرة، والالتزام الصادق بقضايا المجتمع. وأشارت إلى أن الدعم العائلي والعمل التطوعي والمبادرات المجتمعية كانت الركائز التي أسهمت في بناء ثقة الجمهور بها قبل دخولها العمل البلدي.
وأضافت أن تجربتها تأثرت بفكر القائد الراحل توفيق زياد، الذي رسّخ قيم الالتزام الوطني وخدمة المجتمع، وبناء علاقة قائمة على الثقة والمصداقية مع الناس.
وأكدت أن الحصانة النفسية والثقة بالنفس تمثلان من أهم مقومات القيادة، خاصة في ظل التحديات والضغوط التي تواجهها النساء في العمل العام، مشددة على أهمية التمسك بالقيم والمبادئ وعدم التفريط بها.
وأوضحت أن الهوية الفلسطينية تشكل جزءًا أصيلًا من رؤيتها للعمل العام، إلى جانب التزامها بخدمة مجتمعها والدفاع عن قضاياه، معتبرة أن وضوح الهوية والمواقف لا يقل أهمية عن الكفاءة المهنية في بناء القيادة.
وفي الجانب العملي، أكدت د. بدر أن المؤهلات الأكاديمية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها، داعية النساء إلى تطوير مهاراتهن العملية، واكتساب المعرفة في مجالات القانون، وقراءة الميزانيات، وآليات عمل السلطات المحلية، باعتبارها أدوات أساسية للتأثير في مواقع صنع القرار.
كما شددت على أهمية المبادرة، والقدرة على الإقناع، والتحلي بالجرأة في مواجهة التحديات عندما يكون الهدف خدمة المجتمع، مؤكدة رفضها للعائلية وللعمل السياسي القائم على المصالح الشخصية، وأن المصلحة العامة يجب أن تبقى البوصلة التي توجه عمل أي قائد أو قائدة.
وتطرقت إلى تجربتها في المجلس المحلي، حيث كانت المرأة الوحيدة بين ثلاثة عشر عضوًا، مؤكدة أن هذا الواقع شكّل تحديًا إضافيًا، لكنه أثبت أن الحضور المؤثر يتحقق بالكفاءة والإنجاز، وليس بمجرد شغل المقعد.
وخلال النقاش، سألت إحدى المشاركات عن كيفية التمييز بين الأحزاب التي تؤمن بدور المرأة المؤهلة وتلك التي تكتفي بالتمثيل الشكلي. وأجابت د. بدر بأن على كل امرأة تفكر في الترشح أن تتحقق منذ البداية من موقعها في القائمة ومدى إتاحته فرصة حقيقية للوصول والتأثير، مؤكدة أن المشاركة السياسية يجب أن تقوم على شراكة فعلية لا على تمثيل رمزي.
ويأتي هذا اللقاء ضمن برنامج “شبكة النساء الرياديات العربيات”، الذي يقوده مركز مساواة بالشراكة مع مؤسسة فريدريخ إيبرت، وبدعم وتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة فريدريخ إيبرت، في إطار الجهود الرامية إلى توسيع مشاركة النساء العربيات في الحياة العامة وتعزيز حضورهن في مواقع القيادة وصنع القرار.






