في تقرير أعدته الوحدة الاقتصادية الاجتماعية في مركز مساواة، واستندت في ذلك إلى معلومات حصل عليها المركز من خلال طلبات حرية المعلومات بشأن تنفيذ قرار الحكومة 550. تبين أن الإنفاق على تقليص فجوات الرفاه الاجتماعي بلغ نحو 88.5 مليون شيكل خلال الأعوام 2022–2024، من أصل 369 مليون شيكل كان من المفروض أن ترصد حسب قرار الحكومة. أي أن الوزارة أنفقت نحو شيكل واحد من كل أربعة شواقل كان يفترض استثمارها خلال الفترة.
لكن الفجوة لم تبدأ عند الإنفاق. فمن أصل المبلغ المخطط، خصصت الوزارة نحو 205 ملايين شيكل فقط، تعادل 55.6% من المخصص. وبعد تقليص المبلغ المتاح مقارنة بالخطة، لم يتجاوز الإنفاق الفعلي نحو 43% من المخصصات نفسها. وهكذا اجتمع نقص التمويل مع ضعف استخدام الأموال التي أُقرت.
ويكتسب تعثر البناء أهمية لارتباطه بالمباني التي تحتاج إليها خدمات الرفاه وبرامجها. فتطوير الخدمات يتطلب، إلى جانب تمويل النشاط وتوفير الكوادر، تجهيز الأماكن التي تستقبل المستفيدين. وتكشف أرقام هذا البند عن صعوبة في تحويل المخصصات إلى إنفاق على هذه البنية.
وقد خصصت وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي 17.5 مليون شيكل لبناء بنايات لتقديم خدمات الرفاه الاجتماعي في عام 2023، لكنها أنفقت فعليا فقط مليونًا و18 ألف شيكل فقط. هذه الفجوة، التي تعني تنفيذ 5.8% من المخصصات، تبرز في تقرير مركز مساواة بوصفها أحد أوضح مظاهر تعثر الاستثمار في إغلاق الفحوات في تقديم خدمات الرفاه بالمجتمع العربي
ولم يبدأ تعثر البناء في 2023. ففي عام 2022، أنفقت الوزارة ثلاثة ملايين و456 ألف شيكل من أصل 12 مليونًا و123 ألف شيكل مخصصة، بنسبة 28.5%. ثم تراجعت نسبة التنفيذ في العام التالي إلى 5.8%، رغم ارتفاع المبلغ المخصص, وفي أعوام 2024-2025 لم يصل معلومات عن التنفيذ.
في المقابل، تقدم برامج أخرى صورة مختلفة. فقد أنفقت برامج الشباب كامل مخصصاتها البالغة خمسة ملايين شيكل في كل من عامي 2022 و2023. كما سجل بند معالجة العنف داخل الأسرة إنفاقًا كاملًا لمخصصاته البالغة 12.5 مليون شيكل في 2023. ويبيّن هذا التفاوت أن عوائق التنفيذ تختلف بين المجالات، وأن تعثر البناء يحتاج إلى معالجة تتناسب مع حجم الفجوة فيه.
أما إجمالي الإنفاق على برامج الرفاه الاجتماعي(يشمل البناء)، فارتفع من نحو 23.7 مليون شيكل في 2022 إلى نحو 41.7 مليونًا في 2023، قبل أن يتراجع إلى نحو 23 مليونًا في 2024. وظلت هذه المبالغ بعيدة عن هدف الاستثمار السنوي، البالغ 123 مليون شيكل في المتوسط، ضمن الخطة الخمسية للرفاه بقيمة 615 مليون شيكل.
ويرصد التقرير قصورًا في عمل طاقم التنسيق بمقر الوزارة والألوية وأقسام الرفاه في السلطات المحلية، ونقصًا في الكوادر المهنية، وتأخيرات بيروقراطية. كما يشير إلى صعوبات لدى السلطات المحلية، يرتبط بعضها بفترة الانتخابات المحلية وبمتطلبات التمويل التكميلي المفروضة عليه (ماتشينغ).
وبشأن عام 2025، يسجل التقرير تحسنًا في الميزانيات المخصصة، من دون الحصول على معطيات حول استنفاذ ما تم تخصيصه. لذلك تبقى مسألة استخدام هذه الأموال مفتوحة. فحصيلة السنوات الثلاث السابقة تظهر أن زيادة المخصصات حسب قرار الحكومة وحدها لا تكفي، ما دامت معيقات التنفيذ تحول دون إستغلالها لإغلاق الفجوات في تقديم خدمات الرفاه الاجتماعي.






